عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

98

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكان ناظما ناثرا وعلي بن وهاس جد جده هو الذي يقول فيه الزمخشري صاحب الكشاف : ولولا ابن وهاس وسابق فضله * رعيت هشيما واستقيت مصردا وتوفي المترجم في أواخر هذه السنة وقد جاوز السبعين وفيها موفق الدين علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الناشري الزبيدي الشاعر المشهور اشتغل بالأدب ففاق أقرانه ومدح الأفضل ثم الأشرف ثم الناصر وكانوا يقترحون عليه الأشعار في المهمات فيأتي بها على أحسن وجه وكانت طريقة شعره الانسجام والسهولة دون تعاني المعاني التي لهج بها المتأخرون حج في سنة إحدى عشرة ورجع فمات بنواحي حرض في المحرم أو في الذي بعده وقد جاوز الستين وفيها شمس الدين محمد بن عبد الله بن أبي بكر القليوبي الشافعي العالم الكبير تلمذ للشيخ ولي الدين الملوي قال ابن حجر رأيت سماعه على العرضي ومظفر الدين بن العطار في جامع الترمذي وما أظنه حدث عنهما واشتهر بالدين والخير وكان متقللا جدا إلى أن قرر في مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس فباشرها إلى أن مات في جمادى الأولى وكان متواضعا لينا انتهى وفيها ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الحلبي المعروف بابن سحلول كان عمه عبد الله وزيرا بحلب وسمع محمد المسلسل بالأولية من عبد الكريم وسمع عليه الأربعين المخرجة من صحيح مسلم بسماعه من زينب الكندية عن المؤيد وسمع من ابن الحبال جزء المناديلي وولي مشيخة خانقاه والده ثم في مشيخة الشيوخ بعد موت الشيخ عز الدين الهاشمي وكان أهل حلب يترددون إليه لرياسته وحشمته وسؤدده ومكارم أخلاقه وكان مواظبا على إطعام من يرد عليه ثم عظم جاهه لما استقر جمال الدين الأستادار في التكلم في المملكة فإنه كان قريبه من قبل الأم وسافر من حلب إلى القاهرة فبالغ جمال الدين في إكرامه وجهزه إلى الحجاز في أبهة زائدة وأحمد ولد جمال الدين يومئذ أمير